بهاء الدين الجندي اليمني

329

السلوك في طبقات العلماء والملوك

أول شهور سنة إحدى أو اثنتين وخمسمائة تفقه بالهرمي وأخذ عن ابن عبدويه من أوّل التنبيه إلى النكاح ، وهذا آخر من عرفته أخذ عن ابن عبدويه وكان فاضلا بالفقه والحديث ، ومشكله على المهذب يدل على ذلك وكان يتردد ما بين بلده وعدن وزبيد وعرض عليه قضاء زبيد أيام توران شاه فامتنع ، ثم عرضه عليه أيام سيف الإسلام القاضي الأثير « 1 » فامتنع أيضا فقال له إن لم تفعل فدلّنا على من يصلح لذلك ، فدلهم على عبد اللّه بن محمد العقامي فولاه الأثير ، فلم يزل على ذلك وولده إلى أن توفي في صدر الدولة المظفرية . قال ابن سمرة وكان يعني الشيباني له غزارة علم ومصنفات مفيدة غير المشكل ، لزم مجلس الطويري سبع سنين « 2 » وكان رفيقه في الرحلة محمد بن إسماعيل الأحنف ، اجتمع به ابن سمرة في عدن سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ولا أعرف لوفاته تاريخا وتوفي وقد خلف ثلاثة أولاد تفقهوا به . وشهر منهم إبراهيم ، عمّر عمرا طويلا حتى أدرك زمن المظفر وزاره بمنزله بالخوهة فبشّره بأخذه للملك وسامحه بأراضية وأراضي أهله ونخيلهم ، ذكر من حضر مجلس السلطان معه أنه ضرب على كتفه وقال الملك لك بالسيف لا أسد الدين ولا فخر الدين ولا قطب الدين ، وكان يصحب الجنّ ويقرءون عليه وله معهم أخبار يتناقلها أهل قريته ، وقد دخلتها وأنا مريض في أحد شهور سنة تسع عشرة وسبعمائة وقبورهم متجاورة لم أستطع زيارتهم لما كان بي من المرض فاللّه أحمد على كل حال وأعوذ به من حال أهل النار . ومن هذه الطبقة ثم من أصحاب الفقيهين المذكورين اللذين خصصت هذه الطبقة بتقديم أصحابهما وهما اليفاعي وابن عبدويه ، جماعة منهم أبو الحسن علي بن أحمد بن علي اليهاقري بياء مفتوحة بعد ألف ولام وهاء مفتوحة ثم ألف ثم قاف مخفوضة ثم راء وهي قرية غربي مدينة الجند ، إحدى قراها المعتمدة القديمة « 3 » قال ابن سمرة : تفقه بشيوخ الجند ووجدت سنده بالمهذب وأنه قرأه على الفقيه سالم بن حسن الزوقري مقدم الذكر أثنى عليه ابن سمرة ثناء كاملا وقال في التعليقة التي ذكر بها شيوخه فقال أولهم شيخي علي بن أحمد مسكنه اليهاقر بادية الجند ، تفقه بشيوخ

--> - حروف حلقية وهي ميناء جميلة من حيث قرب البحر لها وعدم هيجانه وينابيع المياه الحلوة فيه متوفرة . ( 1 ) تأتي ترجمة القاضي الأثير . ( 2 ) في « ب » تسع سنين . ( 3 ) اليهاقر لا زالت عامرة .